جلال الدين السيوطي

111

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

فلما كان عام عمواس زعموا أن عوف بن مالك قال لمعاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي أعدد ستا فقد كان منهن الثلاث وبقي ثلاث فقال معاذ إن لهذه مدة ولكن خمس أظلتكم من أدرك منهن شيئا ثم استطاع أن يموت فليمت أن يظهر التلاعن على المنابر ويعطي مال الله على الكذب والبنيان وتسفك الدماء بغير حق وتقطع الأرحام وأخرج ابن سعد عن ذي الأصابع قال قلت يا رسول الله إن إبتلينا بالبقاء من بعدك فأين تأمرني أن أنزل فقال ( إنزل بيت المقدس ولعل الله يرزقك ذرية يعمرون ذلك المسجد يغدون إليه ويروحون ) * ( باب إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح مصر وما يحدث فيها ) * وأخرج مسلم عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة فأخرج منها ) قال فمر بريبعة وعبد الرحمن بن شرحبيل ابن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن كعب بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما يعني أن أم إسماعيل هاجر كانت منهم ومارية أم إبراهيم قبطية ) وأخرج أبو نعيم عن أم سلمة قالت أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته فقال ( الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم فيكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله ) وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم ) قال يحيى بن آدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر القفيز والدرهم قبل أن يضعه عمر على الأرض قال الهروي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يكن وهو في علم الله تعالى كائن فخرج لفظه بصيغة الماضي لأنه ماض في علم الله تعالى وأخرج الشافعي في الأم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة * ( باب إخباره صلى الله عليه وسلم بغزاة البحر وإن أم حرام منهم ) * أخرج الشيخان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام فنام عندها فاستيقظ وهو يضحك قالت ما يضحكك يا رسول الله قال ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة قالت فقلت يا رسول الله أدع الله أنه يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة قلت يا رسول الله ادع لنا الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت أم حرام البحر غازية مع زوجها عبادة بن الصامت في زمن معاوية فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين قربوا إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت وأخرج البخاري عن عمير بن الأسود قال حدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول